كتب ميتشل بليتنيك أن مكانة إسرائيل داخل السياسة الأمريكية شهدت تحولًا عميقًا ودائمًا، مع تزايد الابتعاد الشعبي والسياسي عن الدعم التقليدي لها، خاصة في ظل الحرب على غزة والتطورات الإقليمية الأخيرة. ويرى الكاتب أن هذا التحول دفع اللوبيات المؤيدة لإسرائيل إلى البحث عن وسائل قانونية ومؤسسية جديدة تضمن استمرار النفوذ الإسرائيلي داخل دوائر صنع القرار الأمريكي.

 

ويشير الكاتب في مقاله المنشور على موقع ميدل إيست آي إلى أن الرأي العام الأمريكي بات أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية مقارنة بالسنوات الماضية، بينما يواصل عدد متزايد من السياسيين تجنب الارتباط المالي أو السياسي بالجهات الداعمة لإسرائيل. ورغم ذلك، ما زالت السياسات الرسمية في واشنطن متأخرة عن هذا التحول الشعبي، الأمر الذي دفع مؤيدي إسرائيل إلى السعي لترسيخ نفوذها عبر تشريعات طويلة الأمد.
 

تشريعات جديدة لتعزيز النفوذ الإسرائيلي

 

يرى الكاتب أن أنصار إسرائيل يعملون على إدراج بنود جديدة داخل مشاريع قوانين الدفاع والاستخبارات الأمريكية، بما يضمن منح إسرائيل مكانة خاصة في عملية صنع القرار الأمني والاستراتيجي. وتسعى هذه المقترحات إلى تعميق التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين الجانبين، وإلزام المؤسسات الأمريكية المختلفة بدمج المصالح الإسرائيلية في سياساتها الأمنية.

 

ويشير المقال إلى أن القوانين الأمريكية الحالية تفرض أصلًا على واشنطن الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، بما يضمن قدرتها على مواجهة أي تهديد عسكري محتمل في المنطقة. ويعتقد الكاتب أن التشريعات الجديدة ستجعل هذا الارتباط أكثر رسوخًا وصعوبة في التغيير مستقبلًا، حتى إذا تبدلت اتجاهات الرأي العام أو تغيرت الإدارات الحاكمة.

 

توسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية

 

يتناول المقال مقترحات أخرى تمنح إسرائيل والدول المنضمة إلى اتفاقيات أبراهام وصولًا أوسع إلى المعلومات الاستخباراتية الأمريكية. ووفقًا للكاتب، ستُلزم هذه الإجراءات المؤسسات الأمريكية بمشاركة نطاق واسع من المعلومات الأمنية والدفاعية، مع تقييد قدرة الرئيس الأمريكي على حجب تلك المعلومات إلا في حالات استثنائية تتعلق بالأمن القومي.

 

ويضيف أن هذه الخطوات قد تمنح إسرائيل نفوذًا أكبر داخل منظومة الأمن الأمريكية، كما قد تجعل التعاون الاستخباراتي جزءًا ثابتًا من العلاقات بين الطرفين يصعب التراجع عنه عبر القرارات السياسية العادية.

 

شراكات اقتصادية وعسكرية طويلة الأمد

 

يؤكد الكاتب أن الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة لا تقتصر على المجالين السياسي والاستخباراتي، بل تمتد إلى القطاعين الصناعي والتكنولوجي. ويسعى مؤيدو إسرائيل، بحسب المقال، إلى بناء شراكات بين شركات التكنولوجيا والصناعات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، بما يحوّل المساعدات العسكرية التقليدية إلى مشاريع استثمارية وتجارية مشتركة.

 

ويرى بليتنيك أن هذا التوجه يهدف إلى حماية الدعم الأمريكي لإسرائيل من ضغوط الرأي العام، عبر ربطه بالمصالح الاقتصادية وفرص العمل داخل الولايات المتحدة. ويخلص إلى أن هذه الشبكة من القوانين والشراكات قد تجعل فك الارتباط بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة، حتى مع تزايد الانتقادات الشعبية للدعم الأمريكي لإسرائيل.

 

ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن هذه التحركات تعكس، من وجهة نظره، تجاهلًا متزايدًا لرغبات قطاعات واسعة من الأمريكيين الذين يطالبون بإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع إسرائيل وربط أي دعم مستقبلي باعتبارات القانون الدولي وحقوق الإنسان.



https://www.middleeasteye.net/opinion/israel-has-become-toxic-brand-us-so-its-advocates-are-shifting-tactics